ما بعد الحداثة: دراسات في التحولات الاجتماعية والثقافية في الغرب

$10٫00

إذا كانت الحداثة لا تقترن بمعنى زمنيّ مستقر، فما مسوغ الكلام عن مابعد الحداثة؟ أهو مسوغ تجاوز زمنيّ لنسق فترة معينة؟ وفي ذلك مشكلة دلاليّة! فالأصح أنْ نتكلم عن مابعد حداثيّة لا مابعد حداثة. وقد يرد على ذلك بأنَّ مابعد الحداثة تمثل تجاوز لنسق معرفيّ مازال قائماً، ولا يمثل فترة معينة، وإنَّما سيمثل خطاب مابعد الحداثة خطاب تقاطعيّ مع الخطاب الذي يُتبنى من قبل دعاة الحداثة، ولاسيّما في الفلسفة والفن والسّياسة. والرد هو أننا نتكلم عن حداثة لا تستقر بزمن لطبيعتها الزئبقيّة، فلا يمكن، قطعاً، الكلام على ما يتجاوزها زمناً، وكذلك فالتجاوز النسقيّ هو ضرب آخر من ضروب الحداثة ذاتها، فيصبح خطاب مابعد الحداثة جزءاً من خطاب حداثة منكر لأصوله، مغمض العينين بشأن حقيقته. ولكل ماسبق، سيكون تحديدنا للدلالة منحصراً بما بعد الحداثيّة أو مابعد الحداثويّة، أي لأنها تمثل لحظة زمنيّة يمكن محاكاتها ومحاكاة نماذجها وإنْ امتدت إِلَى يومنا الحاضر.
وبذلك نكون قد وقفنا على أهم السجالات المفهوميّة التي كان لها الدور في اعادة فهم وضعية العقل الغربيّ وتموقعه في ابجديات المعرفة البشريّة، وسنحاول فهم تطبيقات هذه المفاهيم تبعاً في كتابنا عبر شخصيات البحث والدراسة فيه.
وفيما يخص كتابنا فإن العمل على كشف مديات خطاب مابعد الحداثة في مختلف مجالات المعرفة والواقع، وإيضاح الحضور المابعدي فيه يجعله نصاً ثرياً ومفيداً للقارئ العربي، علاوة على أهمية أصل البحث في خطاب المرحلة وما لحق بها من ضرورة المراجعات لركام الإخفاقات التي خلفتها الأنساق ونظريات السرد التاريخانية؛ وعليه فهو نص متعدد لهدم هذه البناءات على المروي المأزوم.